وهبة الزحيلي
211
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قُلْ : جاءَ الْحَقُّ ، وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ أي قل للمشركين : جاء الدين الحق وهو الإسلام والقرآن والتوحيد ، وهو الذي سيعلو على سائر الأديان ، ويمحق اللّه الباطل ويذهب أثره ، فلا يبقي منه شيئا ، كما قال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ ، فَيَدْمَغُهُ ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء 21 / 18 ] . روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي « أنه لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد الحرام يوم الفتح ، ووجد الأصنام منصوبة حول الكعبة ، جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ : وَقُلْ : جاءَ الْحَقُّ ، وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء 17 / 81 ] ، و قُلْ جاءَ الْحَقُّ ، وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ . ثم أكد اللّه تعالى تقرير الرسالة ، وأعلن القول الفصل بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين المشركين ، فقال : قُلْ : إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي ، وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ أي قل أيها النبي لأولئك المشركين : إن ضللت عن الهدى وطريق الحق ، فإن إثم ضلالي وضرره على نفسي ، وإن عرفت طريق الهداية فمما أوحى إلي ربي من الخير والحق والاستقامة ، إنه سميع لقولي وأقوالكم ، قريب مني ومنكم ، يعلم الهدى والضلالة ، ويجازي كل إنسان بما يستحق . فالخير كله من اللّه عز وجل ، وفيما أنزله من الوحي والحق المبين الذي فيه الهدى والبيان والرشاد ، ومن ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه . فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات ما يلي : 1 - العدل والحق المطلق أهم مزية الحكم الإلهي ، فلا يظلم اللّه أحدا ،